العلامة الحلي
471
نهاية الإحكام
المقام الأول ( الماهية ) وهما كيفيتان متضادتان واجبتان في الصلاة على الأصح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يفعلهما ، وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو إخفاء فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : إن فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته ( 2 ) . ولأن الواقعة بيانا لا بد وأن تكون على إحدى الهيئتين وأيهما كانت وجبت ، لكن العكس ليست بواجب ولا مستحب إجماعا ، بل مكروه أو محرم ، فتعين الآخر ، فيجب اتباعه فيه . والواجب في الجهر أن يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا ، فلو همهم بالقراءة من غير أن يسمع نفسه لو كان سميعا خاليا عن العارض . أو تخيل الحروف من غير نطق ، بطلت صلاته . لأنه لا يسمى حينئذ قارئا . ولو أخل بالجهر أو الإخفات في موضعه عامدا عالما ، أعاد الصلاة ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة . وإن كان ناسيا أو جاهلا ، فلا شئ عليه وصحت صلاته ، لرواية الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) . المقام الثاني ( في محلهما ) إنما يجبان في القراءة في الصلاة خاصة دون غيرها من الأذكار . فالجهر
--> ( 1 ) صحيح البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر ص 124 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 766 ح 1 ب 26 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 766 ح 2 .